• !
جواهر عائد الحارثي

التعليم المجتمعي

جواهر عائد الحارثي

 0  0  3030
جواهر عائد الحارثي
في ضوء النمو الحضاري العالمي على كافة الأصعدة، والتطور المُطّرد في المنظومة التعليمية تحديداً، بما يتماهى مع التغيرات المستمرة والطارئة نحو التعليم الرقمي، وبما يضمن كذلك سلامة مخرجاتها من التشتت في الأداء؛ وحيث أن مخرجات الأداء في جميع الأنظمة تعتمد على مدخلاتها، وكانت عناصر المجتمع المتمثلة في الطلاب واولياء امورهم، والهيئتين التعليمية والإدارية من أحد أهم مدخلات العملية التعليمية، فإننا في هذا المقال بصدد التركيز على التعليم المجتمعي والذي أشار اليه سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في لقاء الذكرى الخامسة لرؤية المملكة العربية السعودية 2030 لنقف على أهميته ودوره الفاعل في تمكين المنظومة التعليمية من تحقيق أهدافها.
التعليم المجتمعي كمسؤولية رسمية من قبل الجهات المختصة ليس بمصطلح جديد سواء في المجتمعات المحلية او العالمية مع اختلاف مسمياته من بيئة لأخرى والذي يهدف إلى القضاء على الأمية والتسرب الدراسي؛ وانما نريد أن نسلط الضوء في هذا المقال على التعليم المجتمعي كمسؤولية مجتمعية، لاسيما وأنه يعد المحطة الأولى لرحلة التعلم، فالإنسان يبدأ رحلته التعليمية من داخل الأسرة ثم المجتمع المحيط به، ذلك من خلال الملاحظة والاقتباس وتبادل الأنشطة الحياتية المختلفة، ومن خلال اكتساب المعتقدات الثقافية للأسرة والمجتمع، وعندما ينتقل الى البيئة المدرسية لتعلم العلوم والمعارف، فهو لا يزال في احضان الأسرة والمجتمع اللذان يشكلان بدورهما هوية تلك العلوم والمعارف المكتسبة، ويحددان مدى استمرارها واستثمارها، وما كان على عاتق الأسرة والمجتمع من مسؤولية تجاه التعليم التقليدي، اصبح الآن أكثر لزاماً في ضوء التعليم الرقمي.
نعيش الآن في عالم لم يعد التعليم فيه قصراً على البيئات المدرسية انطلاقاً من التعلم الذاتي، التعاوني، الإلكتروني، والأخير هو الأكثر انتشاراً وأعظم تأثيراً في مخرجات التعليم؛ لذلك فإن التعليم المجتمعي بحس المسؤولية المجتمعية يلعب دوراً بالغ الأهمية من حيث تكوين هوية المتعلم وصقلها بالمهارات المنشودة والجديرة بالتنافسية العالمية، ويمكن ذلك من خلال الدمج بين معطيات التعليم الرقمي والممارسات السلوكية المجتمعية التي تحث النشء على اكتساب المهارات الناعمة التي يبحث عنها سوق العمل في القرن الحادي والعشرين، وبالتالي تزيد فرص النمو الحضاري وتحدث التغييرات الإيجابية في حياة المجتمعات.
ولو تأملنا قليلاً بعض الاختلافات التي تظهر في مخرجات التعليم من بيئة لأخرى مع الاتفاق بأن جميع البيئات المدرسية تحظى بنفس الدعم والجهود لتوفير متطلبات التعليم سنجد ذلك يقودنا إلى أن الاختلاف قد يتمحور كذلك في مستوى التعليم المجتمعي.
مسك الختام
يرتبط التعليم بالمجتمع ارتباطاً وثيقاً يكاد لا ينفصل، والتعليم المجتمعي مسؤولية مجتمعية من قبل، فهو الوسيلة لتحقيق غاية التعليم الأمثل، وبه يتحقق التوازن الثقافي للمتعلم وتحقق الأوطان طموحاتها في بناء ونمذجة الطاقات البشرية واستثمارها.
تكامل الأدوار يختصر كثير من الجهد والوقت للوصول الى نقطة الهدف.
بواسطة : جواهر عائد الحارثي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر