• !
لمياء عبدالله النفيعي

دام عزك يا وطن

لمياء عبدالله النفيعي

 0  0  10590
لمياء عبدالله النفيعي
زهرة نمت في وسط صحراء قاحلة، وارتوت من سحابة صيفٍ عابرة، وترعرت من غيوم شتاءٍ ماطرة، وتفرعت جذورها، واشتدت فروعها حتى وصلت عنان السماء، وأصبحت جنة خضراء مترامية الأطراف، تبهر الناظر لها، ويهفو الفؤاد إليها، ويشار لها بالبنان ،التي جمعت بين سحر الجمال وألق المكان، من أفيائها يفوح عبق التاريخ، وضوء ماضيها يشع نورها على حاضرها، لتضيء المستقبل ويمتد سطوعها مُضاء للمدى؛ تلك هي "الرياض" التي فج نورها من بين هضاب نجد وسطعت أنوارها على قمم السروات الشاهقة، ورمال النفود القرمزية وصحراء الربع الخالي المترامية، حتى جبل "أجا وسلمى" النارية.
صدحت المآذن بـ"الله أكبر" واهتزت المنابر بالخطوب، ورُفع العلم مُسطرًا بكلمة التوحيد، وتوحدت الجموع لبزوغ دولة جديدة بقيادة القائد الملهم المغفور له -بأذن الله -الملك عبدالعزيز-طيب الله ثراه- الذي أفنى عمره في مواجهة التحديات في شبه الجزيرة العربية التي كانت ترزح تحت وطأة التناحر، وشظف العيش، والهلع ، والجهل، من أجل أن يقوم هذا الوطن وأن يُشرق نور الخير والعدالة والوحدة والتعاضد على هذه الصحاري المقفرة، الذي كان ديدنه العطاء دون مقابل، وهمه تحقيق أحلام شعبه دون شهرة أو رغبة في ظهور، لقد حضر وثبت عندما كان الخوف والفقر والتمزق والصراع يعم الأنحاء، ورحل "رحمه الله" بهدوء عندما رسخ للخير جبالاً وأرسى للأمن أسوارًا، ونسج للوحدة ثوباً، يُصعب على أياً كان تفريقها، ويؤسس دولة تتمتع بالأمن والأمان والاستقرار، فوقف لها العالم احترامًا وإجلالاً منذ ذلك العهد حتى عهدنا الحالي.
سار على نهجه أبناؤه الحُكام العُظام-رحمهم الله- الذين تشربوا تطلعاته وطموحاته في بناء وطنه، لقد كان والدهم الملك عبدالعزيز رحمه الله الملهم والداعم لتعليمهم، وكانوا امتدادا لذلك الصرح، حتى عهد الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان -حفظهما الله-، حيث واصلت القيادة الرشيدة تقديم كل الامكانات وتحقيق الانجازات، وحشدت قدرات الوطن وأبنائه لمواجهة التحديات، والاستفادة من الفرص الذي سيتحقق بأذن الله بفضل الله ثم بفضل ارتكازها على مكامن القوة في بلدنا الغالي مستقبلاً أفضل للوطن وأبنائه.
تتباهى مملكتنا في كل عام بتاريخ مميز الذي يضاف إلى سجل تاريخها المجيد وذكرى راسخة في الأذهان تروى للأجيال القادمة، لوحدة هذا الكيان الذي تم بفضل الله وقوته على يد المؤسس البطل ورجاله المخلصين، ويجسد نعمة كبيرة لم شمل هذه البلاد تحت راية التوحيد حتى أصبحت ذات مكانة مرموقة في العالم العربي والاسلامي والدولي ومن الأرض التي شع منها نور الاسلام بعد عبوسها لقرون طويلة ونشر رسالته الأزلية إلى البشرية جمعاء.
يعتبر"يومنا الوطني" مناسبة عظيمة نتذكر فيها نعم الله علينا، ونحمده على ما نحن ما فيه من خيرات ونعم كثيرة ونحن نرى وطننا يزدهر يومًا بعد يوم لمزيد من التقدم والتطور في مختلف الميادين العملية والاقتصادية والثقافية والحضارية، وايضا لما استندت إليه من قيم إنسانية غرست روح الانتماء للوطن في نفوس المواطنين، وتُذكرنا بالتضحيات العظيمة التي خاضها "البطل المؤسس" من بلادٍ افتقدت الثروات الطبيعية في بدايتها لتصبح تلك الصحاري ميادين لنهضة تنموية عظيمة شملت جميع القطاعات ورسمت معالم حضارية جمعت بين أصالة الماضي وحيوية الحاضر، وكما تهيأت للمستقبل الذي تصبو إليه بنظرة ثاقبة لتبلغ الآفاق.
في تاريخ الأمم تتسطر الإنجازات عن أصالتها وقوتها ومكانتها، وفي وطننا تكاملت تلك المسيرة وشكلت نموذج ملموس وذلك لحرص وإصرار قيادتنا الرشيدة، وجهودها ومبادراتها في تحقيق إنجازات كبيرة، وعملت على الأسس الثابتة بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، والمحافظة على وحدة البلاد، وتثبيت أمنها واستقرارها، وتلاحم الشعب مع حكامها، وسخرت كافة السبل لراحة شعبها وسعادته وحياته، ببصيرة نافذة حتى تبوأت مكانة مرموقة في العالم، وحققت إنجازات حضارية عظيمة، وباتت محط تقدير أبنائه وإعجاب العالم، كل عام وقيادتنا ووطننا وشعبنا يرفل في في نعمة الأمن والأمان والرقي والنماء.
بواسطة : لمياء عبدالله النفيعي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر