وزير الاستثمار: تضاعف عدد الشركات الأجنبية 10 مرات و700 مقر إقليمي بالمملكة

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان "عندما تعمل الحكومة من أجل دعم الأعمال" ضمن أعمال منتدى القطاع الخاص 2026، حيث أوضح الفالح أن سمو ولي العهد أولى اهتمامًا كبيرًا بإعادة تشكيل دور صندوق الاستثمارات العامة ليكون محركًا رئيسًا للتحول الاقتصادي، بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على النفط، عبر قرارات مهمة تسهم في صناعة مستقبل اقتصادي للمملكة والمنطقة والعالم.
وأشار إلى أن إطلاق الإستراتيجية الوطنية للاستثمار في أكتوبر 2020 استهدف رفع نسبة مساهمة الاستثمار في الاقتصاد المحلي إلى 30% قبل عام 2030 بقيمة تقدر بنحو 12 تريليون ريال، مبينًا أن هذه الإستراتيجية أسهمت في تحقيق أكثر من نصف هذا المستهدف خلال ما يقارب ثلاث سنوات ونصف منذ تدشينها، إذ بلغت قيمة الاستثمارات نحو 6.2 تريليونات ريال تقريبًا، مع استمرار تصاعدها السنوي، وتجاوز نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي 40%، وهو مستوى تاريخي يضع المملكة في مصاف الاقتصادات العالمية المتقدمة في تدفقات الاستثمار.
وأوضح الفالح أن دور صندوق الاستثمارات العامة يتمثل في التحفيز والربط وتهيئة سلاسل القيمة للقطاع الخاص، لافتًا إلى أن نحو 95% من الاستثمارات المتحققة جاءت عبر مؤسسات القطاع الخاص، فيما شكّلت استثمارات الصندوق قرابة 10% من الإجمالي، بالتزامن مع تراجع الاستثمار الحكومي المباشر بما يعزز عدم مزاحمة القطاع الخاص.
وأفاد أن جاذبية المملكة الاستثمارية انعكست في تضاعف عدد الشركات المسجلة للاستثمار عشر مرات، وارتفاع عدد الشركات التي اتخذت من المملكة منصة إقليمية وعالمية من خمس شركات إلى نحو 700 شركة، متوقعًا أن تُظهر البيانات النهائية لعام 2025 تضاعف التدفقات الاستثمارية خمسة أضعاف مقارنة بعام 2019 قبل التحولات الهيكلية.
وحول القطاعات الجديدة التي نشأت من خلال برامج الصندوق، أكد وزير الاستثمار أنها فتحت آفاقًا واسعة أمام القطاع الخاص، وأسهمت في جذب صناديق استثمار عالمية وشركات تمويل كبرى لدعم تنويع مصادر التمويل في المملكة، مع عدم الاعتماد على القنوات التقليدية.
وفي السياق ذاته، أوضح أن إعادة ترتيب أولويات بعض المشاريع يُعد نهجًا استثماريًا طبيعيًا تحكمه الحوكمة والمرونة المؤسسية للصندوق في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والتقنية العالمية وتغير الجدوى، مشيرًا إلى أن الجهات الاستثمارية قد تعيد تقييم خططها دوريًا أو تستبدل مشاريع بأخرى أكثر جدوى بما يحقق الاستخدام الأمثل لرأس المال ويعزز الأثر الاقتصادي.
وأضاف أن النمو المتسارع في أصول الصندوق مكّن من تحفيز قطاعات استراتيجية ومشاريع نوعية كبرى، بالتوازي مع بروز أولويات وطنية جديدة مرتبطة باستضافة كأس العالم 2034 وإكسبو 2030 ومشروعات البنية التحتية المرتبطة بهما، إضافة إلى التوسع في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وسلاسل التقنية المتقدمة التي تشهد تحولات عالمية كبيرة وتتطلب استثمارات ضخمة.
وأكد الفالح أن الصندوق يقود الشراكات مع القطاع الخاص لبناء منظومات متكاملة تشمل الطاقة والبنية الرقمية ومراكز البيانات وتوطين التقنيات وسلاسل الإمداد، مشددًا على أهمية توسيع مشاركة المستثمرين المحليين من الأفراد والعوائل والصناديق الوطنية في الفرص الاستثمارية، بما يعزز الثقة الدولية ويزيد السعة التمويلية للاقتصاد.
ودعا إلى تعزيز الشراكات بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص بحيث يقود الأخير التشغيل والتنفيذ، فيما يؤدي الصندوق دور المستثمر الممكن، مستشهدًا بنماذج وطنية ناجحة في هذا السياق.
واختتم وزير الاستثمار بالتأكيد على أن التكامل بين الصندوق والقطاع الخاص، بدعم وتوجيه القيادة، يمضي بالمملكة نحو مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي المستدام وترسيخ مكانتها مركزًا عالميًا جاذبًا للاستثمار.
